السيد محمد حسين فضل الله

301

من وحي القرآن

أن المشكلة قد تكون في حياة المرأة ، لا في حياة الرجل ؟ لعل السر في ذلك ، أن العلاقة الزوجية هي مسؤولية الرجل في الإدارة والإنفاق ، ولذا جعل الطلاق بيده ، الأمر الذي يجعل قضية الرجوع بيده . لأننا ذكرنا - في حديثنا المتقدم - أن الطلاق الرجعي يعتبر تجميدا للحياة الزوجية في الحكم ، وليس إلغاء نهائيا ، وقد نستوحي ذلك من اعتبار الرجوع امتدادا للحياة الزوجية ، لا علاقة جديدة . فلو طلقها الزوج بعد الرجوع من دون أن يدخل بها ، لا يكون طلاقه هذا طلاقا قبل الدخول ، بل يكون طلاقا بعد الدخول لأنه استمرار للعلاقة السابقة . ولم يترك القرآن الكريم القضية لمزاج الزوج ونزوته ، بل أراد أن تكون خاضعة لإرادة الإصلاح المشتركة التي ترتكز على أساس القيام بالحقوق والمسؤوليات اللازمة على الطرفين . وعلى أيّ حال ، فإن المشكلة التي تثار في جعل الرجوع بيد الزوج ، هي المشكلة نفسها المثارة في جعل الطلاق بيده ، وبذلك يكون التفسير هو التفسير في ما تعالج به قضية تنظيم العلاقة الزوجية ، واللّه العالم بحقائق أحكامه .